صلاة الجماعة

[۳۶۳] [۳۶۴] [۳۶۵] [۳۶۶] [۳۶۷] [۳۶۸] [۳۶۹] [۳۷۰] [۳۷۱] [۳۷۲] [۳۷۳] [۳۷۴] [۳۷۵] [۳۷۶] [۳۷۷] [۳۷۸] [۳۷۹] [۳۸۰] [۳۸۱] [۳۸۲] [۳۸۳] [۳۸۴] [۳۸۵] [۳۸۶] [۳۸۷] [۳۸۸] [۳۸۹] [۳۹۰] [۳۹۱] [۳۹۲] [۳۹۳]

صلاة الجماعة

تستحبّ الجماعة فی الصلوات الیومیة، ویتأکد استحبابها فی صلاة الفجر وفی العشاءین. وینبغی تقدیم الأفضل، ففی الحدیث قال رسول الله (صلّی الله علیه وآله): «إِمَامُ القَوْمِ وَافِدُهُمْ إِلَیٰ الله تَعَالیٰ، فَقَدِّمُوا فِی صَلَاتِکمْ أَفْضَلَکمْ». وکلّما زاد عدد الجماعة زاد فضلها. وتجب الجماعة فی صلاة الجمعة کما تقدّم فی بیان شروط صلاة الجمعة.

مسئله ۳۶۳ : قد تجب الجماعة فی الصلوات الیومیة، وهو فی موارد:

۱- ما إذا أمکن المکلّف تصحیح قراءته وتسامح حتّی ضاق الوقت عن التعلّم والصلاة، وقد تقدّم فی المسألة (۲۷۰).

۲- ما إذا ابتلی المکلّف بالوسواس لحدّ تبطل معه الصلاة کلّما صلّی وتوقّف دفعه علی أن یصلّی جماعة.

۳- ما إذا لم یسع الوقت أن یصلّی فرادی ووسعها جماعة، کما إذا کان المکلّف بطیئاً فی قراءته أو لأمر آخر غیر ذلک.

۴- ما إذا تعلّق النذر أو الیمین أو العهد ونحو ذلک بأداء الصلاة جماعة. وإذا أمر أحد الوالدین ولده بالصلاة جماعة فالأحوط الأولی امتثاله.

موارد مشروعیة الجماعة

تشرع الجماعة فی جمیع الفرائض الیومیة وإن اختلفت صلاة الإمام وصلاة المأموم من حیث الجهر والخفوت، أو القصر والتمام، أو القضاء والأداء، ومن هذا القبیل أن تکون صلاة الإمام ظهراً وصلاة المأموم عصراً وبالعکس، وکذلک فی العشاءین.

مسئله ۳۶۴ : لا تشرع الجماعة فیما إذا اختلفت صلاة الإمام وصلاة المأموم فی النوع کالصلوات الیومیة والآیات والأموات. نعم، یجوز أن یأتمّ فی صلاة الآیات بمن یصلّی تلک الصلاة وإن اختلفت الآیتان، بأن کانت إحدی الصلاتین للکسوف أداءً والأخری للخسوف قضاءً أو بالعکس. ولم تثبت مشروعیة الائتمام فی صلاة الطواف ولا فی صلاة الآیات فی غیر الکسوفین ولو کان بمن یصلّی تلک الصلاة، فلا تترک مراعاة مقتضی الاحتیاط فی ذلک.

مسئله ۳۶۵ : لا یجوز الائتمام فی الصلوات الیومیة بمن یصلّی صلاة الاحتیاط. والأحوط وجوباً ترک الائتمام فی صلاة الاحتیاط حتّی بمن یصلّی صلاة الاحتیاط وإن کان الاحتیاط فی کلتا الصلاتین من جهة واحدة، فإذا شک کلّ من الإمام والمأموم بین الثلاث والأربع وبنیا علی الأربع انفرد کلّ منهما فی صلاة الاحتیاط علی الأحوط وجوباً.

مسئله ۳۶۶ : یجوز لمن یرید إعادة صلاته من جهة الاحتیاط الوجوبی أو الاستحبابی أن یأتمّ فیها، ولا یجوز لغیره أن یأتمّ به فیها. ویستثنی من هذا الحکم ما إذا کانت کلّ من صلاتی الإمام والمأموم احتیاطیة وکانت جهة احتیاط الإمام جهةً لاحتیاط المأموم أیضاً، کما إذا صلّیا عن وضوء بماء مشتبه بالمضاف غفلة ولزمتهما إعادة الوضوء والصلاة للاحتیاط الوجوبی، أو صلّیا مع المحمول النجس اجتهاداً أو تقلیداً وأرادا إعادة الصلاة للاحتیاط الاستحبابی، ففی مثل ذلک یجوز لأحدهما أن یأتمّ بالآخر فی صلاته.

مسئله ۳۶۷ : لا تشرع الجماعة فی النوافل الأصلیة علی الأحوط لزوماً فی بعض مواردها، ولا فرق فی ذلک بین ما وجبت بنذر أو شبهه وغیره، کما لا فرق بین أن یکون کلّ من صلاتی الإمام والمأموم نافلة وأن تکون إحداهما نافلة. وتستثنی من ذلک صلاة الاستسقاء، فإنّ الجماعة مشروعة فیها. وکذا لا بأس بها فیما صار مستحبّاً بالعارض، فتجوز فی صلاة العیدین مع عدم توفّر شروط الوجوب.

مسئله ۳۶۸ : یجوز لمن یصلّی عن غیره – تبرّعاً أو استئجاراً – أن یأتمّ فیها مطلقاً، کما یجوز لغیره أن یأتمّ به إذا علم فوت الصلاة عن المنوب عنه.

مسئله ۳۶۹ : من صلّی منفرداً استحبّ له أن یعید صلاته جماعةً إماماً أو مأموماً، ویشکل جوازه فیما إذا صلّیا منفردین ثُمَّ أرادا إعادتها جماعة بائتمام أحدهما بالآخر من دون أن یکون فی الجماعة من لم یؤدّ فریضته، بل یشکل ذلک أیضاً لمن صلّی جماعة – إماماً أو مأموماً – فأراد أن یعیدها جماعة.

شروط الامامة

تعتبر فی الإمامة أمور:

۱- بلوغ الإمام، فلا یجوز الائتمام بالصبی حتّی للصبی. نعم، یحتمل جواز الائتمام بالبالغ عشراً، ولکنّ الأحوط لزوماً ترکه.

۲- عقله، فلا یجوز الاقتداء بالمجنون وإن کان أدواریاً. نعم، لا بأس بالاقتداء به حال إفاقته.

۳- إیمانه وعدالته، وقد مرّ تفسیر العدالة فی المسألة (۲۰). ویکفی فی إحرازها حسن الظاهر، وتثبت بشهادة عدلین وبالشیاع المفید للیقین أو الاطمئنان، بل تثبت بالاطمئنان الحاصل من أی منشأ عقلائی کشهادة عدل واحد.

۴- طهارة المولد، فلا یجوز الائتمام بولد الزنا.

۵- صحّة قراءته، فلا یجوز ائتمام من یجید القراءة بمن لا یجیدها وإن کان معذوراً فی عمله، بل لا یجوز ائتمام من لا یجید القراءة بمثله إذا اختلفا فی المحلّ، بل الأحوط لزوماً ترکه مع اتّحاد المحلّ أیضاً. نعم، لا بأس بالائتمام بمن لا یجید القراءة فی غیر المحلّ الذی یتحمّله الإمام عن المأموم، کأن یأتمّ به فی الرکعة الثانیة بعد أن یرکع أو فی الرکعتین الأخیرتین، کما لا بأس بالائتمام بمن لا یجید الأذکار کذکر الرکوع والسجود والتشهّد والتسبیحات الأربع إذا کان معذوراً من تصحیحها.

۶- ذکورته إذا کان المأموم ذکراً. ولا بأس بائتمام المرأة بالمرأة، وإذا أمتّ المرأة النساء فالأحوط وجوباً أن تقف فی صفّهنّ دون أن تتقدّم علیهنّ.

۷- أن لا یکون ممّن جری علیه الحدّ الشرعی علی الأحوط وجوباً.

۸- أن تکون صلاته عن قیام إذا کان المأموم یصلّی عن قیام. ولا بأس بإمامة الجالس للجالسین، والأحوط وجوباً عدم الائتمام بالمستلقی أو المضطجع وإن کان المأموم مثله، وعدم ائتمامهما بالقائم والقاعد.

۹- توجّهه إلی الجهة التی یتوجّه إلیها المأموم، فلا یجوز لمن یعتقد أن القبلة فی جهة أن یأتمّ بمن یعتقد أنّها فی جهة أخری. نعم، یجوز ذلک إذا کان الاختلاف بینهما یسیراً تصدق معه الجماعة عرفاً.

۱۰- صحّة صلاة الإمام عند المأموم، فلا یجوز الائتمام بمن کانت صلاته باطلة بنظر المأموم اجتهاداً أو تقلیداً، مثال ذلک:

أ- إذا تیمّم الإمام فی موضع باعتقاد أن وظیفته التیمّم فلا یجوز لمن یعتقد أن الوظیفة فی ذلک الموضع هی الوضوء أو الغسل أن یأتمّ به.

ب- إذا علم أن الإمام نسی رکناً من الأرکان لم یجز الاقتداء به وإن لم یعلم الإمام به ولم یتذکره.

ج- إذا علم أن الماء الذی توضّأ به الإمام کان نجساً لم یجز له الاقتداء به وإن کان الإمام یعتقد طهارته. نعم، إذا علم بنجاسة بدن الإمام أو لباسه وهو جاهل به جاز ائتمامه به ولا یلزمه إخباره؛ وذلک لأن صلاة الإمام حینئذٍ صحیحة فی الواقع.

وبهذا یظهر الحال فی سائر موارد الاختلاف بین الإمام والمأموم فیما إذا کان المأموم یعتقد صحّة صلاة الإمام بالنسبة إلیه؛ لکون الخلل الواقع فیها ممّا لا یضرّ بالصحّة مع الاعتماد فیه علی حجة شرعیة، ومن أمثلة ذلک:

أ- إذا رأی الإمام جواز الاکتفاء بالتسبیحات الأربع فی الرکعة الثالثة والرابعة مرّة واحدة، فإنّه یجوز لمن یری وجوب الثلاث أن یأتمّ به.

ب- إذا اعتقد الإمام عدم وجوب السورة فی الصلاة فإنّه یجوز لمن یری وجوبها أن یأتمّ به بعدما دخل فی الرکوع، وکذلک الحال فی بقیة الموارد إذا کان الاختلاف من هذا القبیل.

شروط صلاة الجماعة

یعتبر فی صلاة الجماعة أمور:

الأوّل: قصد المأموم الائتمام. ولا یعتبر فیه أن یکون الائتمام بقصد القربة، فلا بأس بالائتمام بداعٍ آخر غیرها کالتخلّص من الوسواس أو سهولة الأمر علیه إذا قصد بذلک القربة، وإلّا لم تصحّ علی الأحوط لزوماً.

ولا یعتبر قصد الإمامة إلّا فی ثلاث صلوات:

  • ۱- الصلاة المعادة جماعة فیما إذا کان المعید إماماً.
  • ۲- صلاة الجمعة.
  • ۳- صلاة العیدین حین وجوبها.

الثانی: تعین الإمام لدی المأموم، ویکفی تعینه إجمالاً، کما لو قصد الائتمام بالإمام الحاضر وإن لم یعرف شخصه.

مسئله ۳۷۰ : إذا ائتمّ باعتقاد أنّ الإمام زید فظهر بعد الفراغ أنّه عمرو صحّت صلاته وجماعته، سواء اعتقد عدالة عمرو أیضاً أم لم یعتقدها، وإذا ظهر له ذلک فی الأثناء ولم یحرز عدالته انفرد فی صلاته.

مسئله ۳۷۱ : لا یجوز للمأموم أن یعدل فی صلاة الجماعة عن إمام إلی آخر إلّا أن یحدث للإمام الأوّل ما یعجز به عن إکمال صلاته أو الاستمرار فی الإمامة، کما لو صار فرضه الجلوس وهم قیام، أو أکمل صلاته دونهم لکون فرضه القصر وفرضهم التمام، وفی مثله یجوز للمأمومین تقدیم غیره وإتمام الصلاة معه، والأحوط الأولی أن یکون الإمام أحدهم.

الثالث: عدم کون الإمام مأموماً، فلا یجوز الائتمام بمن ائتمّ فی صلاته بشخص آخر.

الرابع: أن یکون الائتمام من أوّل الصلاة، فلا یجوز لمن شرع فی صلاة فرادی أن یأتمّ فی أثنائها.

الخامس: أن لا ینفرد المأموم فی أثناء الصلاة من غیر عذر، وإلّا فصحّة جماعته محلّ إشکال، سواء أنوی الانفراد من أوّل الأمر أم بدا له ذلک فی الأثناء، ولکنّه لا یضرّ بصحّة الصلاة إلّا مع الإخلال بوظیفة المنفرد فإنّ الأحوط لزوماً حینئذٍ إعادة الصلاة. نعم، إذا أخلّ بما یغتفر الإخلال به عن عذر فلا حاجة إلی الإعادة، وهذا فیما إذا بدا له العدول بعد فوات محلّ القراءة أو بعد زیادة سجدة واحدة للمتابعة مثلاً.

السادس: إدراک المأمومِ الإمامَ حال القیام قبل الرکوع أو فی الرکوع وإن کان بعد الذکر، ولو لم یدرکه حتّی رفع الإمام رأسه من الرکوع لم تنعقد له الجماعة.

مسئله ۳۷۲ : لو ائتمّ بالإمام حال رکوعه ورکع ولم یدرکه راکعاً بأن رفع الإمام رأسه قبل أن یصل المأموم إلی حدّ الرکوع جاز له إتمام صلاته فرادی، وکذا لو شک فی إدراکه الإمام راکعاً مع عدم تجاوز المحلّ، وأمّا مع التجاوز عنه کما لو شک فی ذلک بعد الرکوع فتصحّ صلاته جماعة.

مسئله ۳۷۳ : لو کبّر بقصد الائتمام والإمام راکع ورفع الإمام رأسه من الرکوع قبل أن یرکع المأموم فله أن یقصد الانفراد ویتمّ صلاته، ویجوز له أیضاً متابعة الإمام فی السجود بقصد القربة المطلقة ثُمَّ تجدید التکبیر بعد القیام بقصد الأعمّ من الافتتاح والذکر المطلق.

مسئله ۳۷۴ : لو أدرک الإمام وهو فی التشهّد من الرکعة الأخیرة جاز له أن یکبّر بنیة الجماعة ویجلس قاصداً به التبعیة، ویجوز له أن یتشهّد بنیة القربة المطلقة ولکن لا یسلّم علی الأحوط وجوباً، فإذا سلّم الإمام قام وأتمّ صلاته من غیر استئناف للنیة والتکبیر، ویکتب له ثواب الجماعة.

السابع: أن لا ینفصل الإمام عن المأموم – إذا کان المأموم رجلاً – بحائل یمنع عن مشاهدته، بل مطلق الحائل وإن لم یمنع عنها کالزجاج، وکذا بین بعض المأمومین مع الآخر ممّن یکون واسطة فی اتّصاله بالإمام کمن فی صفّه من طرف الإمام أو قدّامه إذا لم یکن فی صفّه من یتّصل بالإمام.

الثامن: أن لا یکون موقف الإمام أعلی من موقف المأموم، ولا بأس بالمقدار الیسیر الذی لا یعدّ علوّاً عرفاً، کما لا بأس بالعلوّ التسریحی (التدریجی) إذا لم ینافِ صدق انبساط الأرض عرفاً، وإلّا فلا بُدَّ من ملاحظة أن لا یکون موقف الإمام أعلی من موقف المأموم بمقدار معتدّ به، ولا بأس بأن یکون موقف المأموم أعلی من موقف الإمام بکثیر وإن کان العلوّ دفعیاً ما لم یبلغ حدّاً لا یصدق معه الجماعة.

التاسع: أن لا یکون الفصل بین المأموم والإمام أو بینه وبین من هو سبب الاتّصال بالإمام کثیراً فی العادة. والأحوط لزوماً أن لا یکون بین موقف الإمام ومسجد المأموم أو بین موقف السابق ومسجد اللاحق أزید من أقصی مراتب الخطوة، والأفضل بل الأحوط استحباباً أن لا یکون بین الموقفین أزید ممّا یشغله إنسان متعارف حال سجوده.

مسئله ۳۷۵ : من حضر الجماعة فرأی الإمام راکعاً وکانت بینه وبین الجماعة مسافة یحتمل أن لا یدرک الإمام راکعاً بطیها جاز له أن یدخل فی الصلاة وهو فی مکانه ویهوی إلی الرکوع ثُمَّ یمشی حاله حتّی یلحق بالجماعة، أو یصبر فیتمّ رکوعه وسجوده فی موضعه ثُمَّ یلحق بها حین یقوم الإمام إلی الرکعة التالیة، ویجوز المشی للالتحاق بها فی القیام بعد الرکوع أیضاً.

ویختصّ هذا الحکم بما إذا لم یکن هناک مانع من الائتمام إلّا البعد، ویعتبر أن لا یکون بمقدار لا یصدق معه الاقتداء عرفاً. ویلزم المأموم أن لا ینحرف أثناء مشیه عن القبلة، والأحوط وجوباً أن لا یشتغل حال مشیه بالقراءة.

العاشر: أن لا یتقدّم المأموم علی الإمام، والأحوط وجوباً أن لا یحاذیه فی الموقف أیضاً بل یقف متأخّراً عنه، إلّا فیما إذا کان المأموم رجلاً واحداً فإنّه یجوز له الوقوف بحذاء الإمام.

هذا فی الرجل، وأمّا المرأة فتراعی فی موقفها من الإمام إذا کان رجلاً – وکذا مع غیره من الرجال – ما مرّ فی المسألة (۲۲۳) من مکان المصلّی.

مسئله ۳۷۶ : إذا أقیمت الجماعة فی المسجد الحرام لزم وقوف المأمومین بأجمعهم خلف الإمام، وتشکل إقامتها مستدیرة.

من أحکام صلاة الجماعة

مسئله ۳۷۷ : الأحوط لزوماً ترک المأمومِ القراءةَ فی الرکعة الأولی والثانیة من الظهرین، ویستحبّ له أن یشتغل بالتسبیح أو التحمید أو غیر ذلک من الأذکار، ویجب علیه ترک القراءة فی صلاة الفجر، وفی الرکعتین الأولیین من العشاءین إذا سمع صوت الإمام ولو همهمته، والأحوط الأولی حینئذٍ أن ینصت ویستمع لقراءة الإمام، ولا ینافیه الاشتغال بالذکر ونحوه فی نفسه، وأمّا إذا لم یسمع شیئاً من القراءة ولا الهمهمة فهو بالخیار إن شاء قرأ مع الخفوت وإن شاء ترک، والقراءة أفضل.

هذا کلّه فیما إذا کان الإمام فی الرکعة الأولی أو الثانیة من صلاته، وأمّا إذا کان فی الرکعة الثالثة أو الرابعة فلا یتحمّل عن المأموم شیئاً، فلا بُدَّ للمأموم من أن یعمل بوظیفته، فإن کان فی الرکعة الأولی أو الثانیة لزمته القراءة، وإن کان فی الرکعة الثالثة أو الرابعة تخیر بین القراءة والتسبیحات، والتسبیح أفضل. ولا فرق فی بقیة الأذکار بین ما إذا أتی بالصلاة جماعة وبین ما إذا أتی بها فرادی.

مسئله ۳۷۸ : یختصّ سقوط القراءة عن المأموم فی الرکعة الأولی والثانیة بما إذا استمرّ فی ائتمامه، فإذا انفرد أثناء القراءة لزمته القراءة من أوّلها، ولا تجزئه قراءة ما بقی منها علی الأحوط لزوماً، وکذا إذا انفرد لا لعذر بعد القراءة قبل أن یرکع مع الإمام، فتلزمه القراءة حینئذٍ علی الأحوط لزوماً.

مسئله ۳۷۹ : إذا ائتمّ بالإمام وهو راکع سقطت عنه القراءة وإن کان الائتمام فی الرکعة الثالثة أو الرابعة للإمام.

مسئله ۳۸۰ : لزوم القراءة علی المأموم فی الرکعة الأولی والثانیة له – إذا کان الإمام فی الرکعة الثالثة أو الرابعة – یختصّ بما إذا أمهله الإمام للقراءة، فإن لم یمهله جاز له أن یکتفی بقراءة سورة الفاتحة ویرکع معه، وإن لم یمهله لذلک أیضاً – بأن لم یتمکن من إدراک الإمام راکعاً إذا أتمّ قراءته – جاز له قطع الحمد والرکوع معه، وإن کان الأحوط الأولی أن ینفرد فی صلاته.

مسئله ۳۸۱ : تعتبر فی صلاة الجماعة متابعة الإمام فی الأفعال، فلا یجوز التقدّم علیه فیها، بل الأولی التأخر عنه یسیراً. ولو تأخر کثیراً بحیث أخلّ بالمتابعة فی جزء بطل الائتمام فی ذلک الجزء، بل مطلقاً علی الأحوط لزوماً إذا لم یکن الإخلال بها عن عذر، وإلّا لم یبطل الائتمام، کما إذا أدرک الإمام قبل رکوعه ومنعه الزحام عن الالتحاق به حتّی قام إلی الرکعة التالیة فإنّه یجوز له أن یرکع ویسجد وحده ویلتحق بالإمام بعد ذلک.

مسئله ۳۸۲ : إذا رکع المأموم أو سجد باعتقاد أن الإمام قد رکع أو سجد فبان خلافه أتی بالذکر الواجب فیهما، ثُمَّ یلزمه علی الأحوط أن یرجع ویتابع الإمام فی رکوعه أو سجوده، والأحوط الأولی أن یأتی بذکر الرکوع أو السجود عند متابعة الإمام أیضاً، ولیس له الإخلال بالذکر الواجب لأجل متابعة الإمام فی رکوعه وسجوده بل یأتی به ثُمَّ یلحق بالإمام وتصحّ جماعته.

مسئله ۳۸۳ : إذا رفع المأموم رأسه من الرکوع باعتقاد أن الإمام قد رفع رأسه لزمه علی الأحوط العود إلیه لمتابعة الإمام ولا تضرّه زیادة الرکن، فإن لم یرجع ففی صحّة صلاته جماعة إشکال، وإذا رفع رأسه قبل الإمام متعمّداً بطلت جماعته وینفرد فی صلاته، وکذلک الحال فی السجود.

مسئله ۳۸۴ : إذا رفع المأموم رأسه من السجود فرأی الإمامَ ساجداً واعتقد أنّها السجدة الأولی فسجد للمتابعة، ثُمَّ انکشف أنّها الثانیة حُسبت له سجدة ثانیة، ولا تجب علیه السجدة الأخری.

مسئله ۳۸۵ : إذا رفع المأموم رأسه من السجدة فرأی الإمام فی السجدة واعتقد أنّها الثانیة فسجد، ثُمَّ انکشف أنّها کانت الأولی لم تحسب له الثانیة، ولزمته سجدة أخری مع الإمام.

مسئله ۳۸۶ : لا تجب متابعة الإمام فی الأقوال ویجوز التقدّم علیه فیها، سواء فی ذلک الأقوال الواجبة والمستحبّة، من دون فرق بین حالتی سماع صوت الإمام وعدمه. وتستثنی من ذلک تکبیرة الإحرام، فلا یجوز التقدّم فیها علی الإمام بأن یشرع فیها قبل الإمام أو یفرغ منها قبله، بل الأحوط استحباباً أن یأتی بها بعد انتهاء الإمام منها.

ویجوز ترک المتابعة فی التشهّد الأخیر لعذر، فیجوز أن یتشهّد ویسلِّم قبل الإمام، کما لا تجب رعایتها فی التسلیم الواجب مطلقاً فیجوز أن یسلِّم قبل الإمام وینصرف.

مسئله ۳۸۷ : لا یجب علی من یرید الدخول فی الجماعة أن ینتظر حتّی یکبّر أوّلاً من هو واسطة فی اتّصاله بالإمام کالواقف فی الصفّ المتقدّم فیجوز أن یکبّرا جمیعاً دفعة واحدة، بل یجوز أن یکبّر المتأخّر قبل أن یکبّر المتقدّم إذا کان متهیئاً له.

مسئله ۳۸۸ : إذا کبّر المأموم قبل الإمام سهواً کانت صلاته فرادی ویجوز له قطعها واستئنافها جماعة، وفی مشروعیة العدول بها إلی النافلة مع کونه بانیاً علی قطعها إشکال.

مسئله ۳۸۹ : إذا ائتمّ والإمام فی الرکعة الثانیة من الصلوات الرباعیة لزمه التخلّف عن الإمام لأداء وظیفة التشهّد مقتصراً فیه علی المقدار الواجب من غیر توانٍ ثُمَّ یلتحق بالامام وهو قائم، فإن لم یمهله للتسبیحات الأربع اکتفی بالمرّة ولحقه فی الرکوع أو السجود حسب ما یتیسّر له.

مسئله ۳۹۰ : إذا ائتمّ والإمام قائم ولم یدر أنّه فی الرکعة الأولی أو الثانیة لتسقط القراءة عنه، أو أن الإمام فی الثالثة أو الرابعة لتجب علیه القراءة، فالأحوط لزوماً له الإتیان بالقراءة قاصداً بها القربة المطلقة.

مسئله ۳۹۱ : إذا ائتمّ والإمام فی الرکعة الثانیة تستحبّ متابعته فی القنوت والتشهّد، والأحوط وجوباً له التجافی حال التشهّد، وهو أن یضع یدیه علی الأرض ویرفع رکبتیه عنها قلیلاً.

مسئله ۳۹۲ : لا تجب الطمأنینة علی المأموم حال قراءة الإمام، ولکنّها أحوط استحباباً.

مسئله ۳۹۳ : إذا انکشف للمأموم بعد الصلاة فسق الإمام صحّت صلاته وجماعته، وإذا انکشف له ذلک فی الأثناء انفرد فی صلاته.

اسکرول به بالا