اقسام المیاة و احکامها

[۳۳] [۳۴] [۳۵] [۳۶] [۳۷] [۳۸] [۳۹] [۴۰] [۴۱] [۴۲] [۴۳] [۴۴] [۴۵] [۴۶] [۴۷] [۴۸] [۴۹] [۵۰] [۵۱] [۵۲] [۵۳]

المبحث الأوّل أقسام المیاه وأحکامها

وفیه مباحث:

المبحث الأوّل

أقسام المیاه وأحکامها

وفیه فصول:

الفصل الأوّل انقسام الماء إلی مطلق ومضاف

ینقسم ما یستعمل فیه لفظ الماء إلی قسمین:

الأوّل: ماء مطلق، وهو: ما یصحّ استعمال لفظ الماء فیه بلا مضاف إلیه، کالماء الذی یکون فی البحر أو النهر أو البئر أو غیر ذلک، فإنّه یصحّ أن یقال له: ماء، وإضافته إلی البحر مثلاً للتعیین لا لتصحیح الاستعمال.

الثانی: ماء مضاف، وهو: ما لا یصحّ استعمال لفظ الماء فیه بلا مضاف إلیه، کماء الرمّان، وماء الورد، فإنّه لا یقال له (ماء) إلّا مجازاً، ولذا یصحّ سلب الماء عنه.

الفصل الثانی: حکم الماء المطلق

الماء المطلق إمّا لا مادّة له، أو له مادّة:

والأوّل: إمّا قلیل لا یبلغ مقداره الکرّ، أو کثیر یبلغ مقداره الکرّ .

والقلیل ینفعل بملاقاة النجس، وکذا المتنجّس علی تفصیل یأتی فی المسألة (۴۱۵)، نعم إذا کان متدافعاً بقوّة فالنجاسة تختصّ حینئذٍ بموضع الملاقاة والمتدافع إلیه، ولا تسری إلی المتدافع منه، سواء أکان جاریاً من الأعلی إلی الأسفل، کالماء المنصبّ من المیزاب إلی الموضع النجس، فإنّه لا تسری النجاسة إلی أجزاء العمود المنصبّ، فضلاً عن المقدار الجاری علی السطح، أم کان متدافعاً من الأسفل إلی الأعلی، کالماء الخارج من الفوّارة الملاقی للسقف النجس، فإنّه لا تسری النجاسة إلی العمود، ولا إلی ما فی داخل الفوّارة، وکذا إذا کان متدافعاً من أحد الجانبین إلی الآخر .

وأمّا الکثیر الذی یبلغ الکرّ، فلا ینفعل بملاقاة النجس، فضلاً عن المتنجّس، إلّا إذا تغیر بلون النجاسة أو طعمها أو ریحها تغیراً فعلیاً أو ما هو بحکمه کما سیأتی.

ج۱ مسئله ۳۳ : إذا کانت النجاسة لا وصف لها، أو کان وصفها یوافق الوصف الذی یعدّ طبیعیاً للماء، لم‏ ینجس الماء الکرّ بوقوعها فیه وإن کانت بمقدار لو کان لها خلاف وصف الماء لغیره، وأمّا إذا کان منشأ عدم فعلیة التغیر عروض وصف غیر طبیعی للماء یوافق وصف النجاسة – کما لو مزج بالصبغ الأحمر مثلاً قبل وقوع الدم فیه – فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه حینئذٍ، لأنّ العبرة بکون منشأ عدم التغیر قاهریة الماء وغلبته بما له من الأوصاف التی تعدّ طبیعیة له لا أمراً آخر .

ج۱ مسئله ۳۴ : إذا فرض تغیر الماء الکرّ بالنجاسة من حیث الرقّة والغلظة أو الخفّة والثقل أو نحو ذلک من دون حصول التغیر باللون والطعم والریح، لم ‏یتنجّس ما لم‏ یصر مضافاً.

ج۱ مسئله ۳۵ : إذا تغیر لون الماء الکرّ أو طعمه أو ریحه بالمجاورة للنجاسة فلا یترک الاحتیاط بالاجتناب عنه، لا سیما فی مثل ما إذا وقع جزء من المیتة فیه وتغیر بمجموع الداخل والخارج.

ج۱ مسئله ۳۶ : إذا تغیر الماء الکرّ بوقوع المتنجّس فیه لم ‏ینجس، إلّا أن یتغیر بوصف النجاسة التی تکون للمتنجّس، کالماء المتغیر بالدم یقع فی الکرّ فیغیر لونه فیصیر أصفر، فإنّه ینجس.

ج۱ مسئله ۳۷ : یکفی فی حصول النجاسة التغیر بوصف النجس فی الجملة، ولو لم ‏یکن متّحداً معه، فإذا اصفرّ الماء الکرّ بملاقاة الدم تنجّس.

والثانی: وهو ما له مادّة علی قسمین:

۱. ما تکون مادّته طبیعیة، وهذا إن صدق علیه ماء البئر أو الماء الجاری لم‏ ینجس بملاقاة النجاسة وإن کان أقلّ من الکرّ، إلّا إذا تغیر علی النهج الذی سبق بیانه، من غیر فرق فی الماء الجاری بین ماء الأنهار والعیون، وإن لم‏ یصدق علیه أحد العنوانین – کالراکد النابع علی وجه الأرض – تنجّس بملاقاة النجاسة إذا کان قلیلاً ما لم یجرِ ولو بعلاجٍ بحیث یصدق علیه الماء الجاری.

۲. ما لا تکون مادّته طبیعیة کماء الحمّام، وسیأتی بیان حکمه فی المسألة (۵۱).

ج۱ مسئله ۳۸ : یعتبر فی صدق عنوان (الجاری) وجود مادّة طبیعیة له، والجریان ولو بعلاجٍ، والدوام ولو فی الجملة کبعض فصول السنة، ولا یعتبر فیه اتّصاله بالمادّة بل الاستمداد الفعلی منها، ولا ینافیه الانفصال الطبیعی کما لو کانت المادّة من فوق تترشّح وتتقاطر، فإنّه یکفی ذلک فی عاصمیته.

ج۱ مسئله ۳۹ : لیس الراکد المتّصل بالجاری فی حکم الجاری فی عدم تنجّسه بملاقاة النجس والمتنجّس، فالحوض المتّصل بالنهر بساقیة ینجس بالملاقاة إذا کان المجموع أقلّ من الکرّ، وکذا أطراف النهر فیما لا یعدّ جزءاً منه عرفاً.

ج۱ مسئله ۴۰ : إذا تغیر بعض الماء الجاری دون بعضه الآخر فالطرف السابق علی موضع التغیر لا ینجس بالملاقاة وإن کان قلیلاً، والطرف الآخر حکمه حکم الراکد إن تغیر تمام قطر ذلک البعض، وإلّا فالمتنجّس هو المقدار المتغیر فقط.

ج۱ مسئله ۴۱ : إذا شک فی ماء جارٍ أنّ له مادّة طبیعیة أم لا وکان قلیلاً، یحکم بنجاسته بالملاقاة ما لم یکن مسبوقاً بوجودها.

ج۱ مسئله ۴۲ : ماء المطر معتصم لا ینجس بمجرّد ملاقاة النجس إذا نزل علیه ما لم‏ یتغیر أحد أوصافه الثلاثة علی النهج المتقدّم، وکذا لو نزل أوّلاً علی ما یعدّ ممرّاً له عرفاً – ولو لأجل الشدّة والتتابع – کورق الشجر ونحوه، وأمّا إذا نزل علی ما لا یعدّ ممرّاً فاستقرّ علیه أو نزا منه ثُمَّ وقع علی النجس کان محکوماً بالنجاسة.

ج۱ مسئله ۴۳ : إذا اجتمع ماء المطر فی مکان وکان قلیلاً فإن کان یتقاطر علیه المطر، فهو معتصم کالکثیر، وإن انقطع عنه التقاطر کان بحکم القلیل.

ج۱ مسئله ۴۴ : الماء المتنجّس إذا امتزج معه ماء المطر بمقدار معتدّ به – لا مثل القطرة أو القطرات – طهر، وکذا ظرفه إذا لم یکن من الأوانی وإلّا فلا یطهر إلّا بالغسل ثلاثاً علی الأحوط لزوماً.

ج۱ مسئله ۴۵ : یعتبر فی جریان حکم ماء المطر أن یصدق عرفاً أنّ النازل من السماء (ماء مطر) وإن کان الواقع علی المتنجّس قطرات منه، وأمّا إذا کان مجموع ما نزل من السماء قطرات قلیلة فلا یشمله حکم ماء المطر .

ج۱ مسئله ۴۶ : الفراش المتنجّس إذا تقاطر علیه المطر ونفذ فی جمیعه طهر الجمیع، ولا یحتاج إلی العصر أو التعدّد، وإذا وصل إلی بعضه دون بعض طهر ما وصل إلیه دون غیره، وهکذا الحال فی الثوب المتنجّس بغیر البول، وأمّا المتنجّس به فلا یطهر إلّا بالغسل مرّتین علی الأحوط لزوماً، هذا إذا لم یکن فیهما عین النجاسة، وإلّا فلا بُدَّ من زوال عینها، ویکفی التقاطر المزیل فیما لا یعتبر فیه التعدّد.

ج۱ مسئله ۴۷ : الأرض المتنجّسة تطهر بوصول المطر إلیها، بشرط أن یکون من السماء مباشرة ولو بإعانة الریح أو ممّا یعدّ ممرّاً له عرفاً، وأمّا لو وصل إلیها بعد الوقوع علی محلّ آخر لا یعدّ ممرّاً له عرفاً – کما إذا ترشّح بعد الوقوع علی مکان فوصل إلی الأرض المتنجّسة – فلا یکون مطهّراً بمجرّد وصوله، بل یکون حکمه حکم الماء القلیل فیعتبر فیه ما یعتبر فی مطهریته، نعم لو جری علی وجه الأرض فوصل إلی مکان مسقّف حال استمرار التقاطر من السماء طهر .

ج۱ مسئله ۴۸ : إذا تقاطر المطر علی عین النجس فترشّح منها علی شیء آخر لم ‏ینجس، إذا لم ‏یکن معه عین النجاسة ولم یکن متغیراً.

ج۱ مسئله ۴۹ : فی مقدار الکرّ بحسب المساحة أقوال، والمشهور بین الفقهاء (رضوان الله تعالی علیهم) اعتبار أن یبلغ مکعّبه ثلاثة وأربعین شبراً إلّا ثمن شبر وهو الأحوط استحباباً، وإن کان یکفی بلوغه ستّة وثلاثین شبراً أی ما یعادل (۳۸۴) لتراً تقریباً، وأمّا تقدیره بحسب الوزن فلا یخلو عن إشکال فلا یترک مراعاة الاحتیاط فیه.

ج۱ مسئله ۵۰ : لا فرق فی اعتصام الکرّ بین تساوی سطوحه واختلافها، ولا بین وقوف الماء ورکوده وجریانه، نعم إذا کان الماء متدافعاً لا تکفی کرّیة المجموع ولا کرّیة المتدافع إلیه فی اعتصام المتدافع منه، نعم تکفی کرّیة المتدافع منه بل وکرّیة المجموع فی اعتصام المتدافع إلیه وعدم تنجّسه بملاقاة النجس.

ج۱ مسئله ۵۱ : لا فرق بین ماء الحمّام وغیره فی الأحکام، فما فی الحیـــاض الصغیـــــرة – إذا کان متّصلاً بالمادّة، وکانت وحدها أو بضمیمة ما فی الحیاض إلیها کرّاً – اعتصم، وأمّا إذا لم ‏یکن متّصلاً بالمادّة، أو لم‏ تکن المادّة – ولو بضمّ ما فی الحیاض إلیها – کرّاً فلا یعتصم.

ج۱ مسئله ۵۲ : الماء الموجود فی أنابیب الإسالة المتعارفة فی زماننا لا یعدّ من الماء الجاری بل من الماء الکرّ، فلا یکفی أن یغسل به البدن أو اللباس المتنجّس بالبول مرّة واحدة بل لا بُدَّ من أن یغسل مرّتین علی الأحوط لزوماً.

وإذا کان الماء الموضوع فی طشت ونحوه من الأوانی متنجّساً فجری علیه ماء الأنبوب وامتزج به طهر واعتصم، وکان حکمه حکم ماء الکرّ فی تطهیر المتنجّس به، هذا إذا لم‏ ینقطع الماء عنه وإلّا تنجّس علی الأحوط لزوماً، إلّا إذا کان الإناء مسبوقاً بالغسل مرّتین، وإذا کان الماء المتنجّس موضوعاً فی غیر الأوانی من الظروف فحکمه ما سبق إلّا أنّه لا یتنجّس بانقطاع ماء الأنبوب عنه.

الفصل الثالث: حکم الماء القلیل

الماء القلیل المستعمل فی رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهِّر من الحدث والخبث.

والمستعمل فی رفع الحدث الأکبر طاهر ومطهِّر من الخبث والحدث أیضاً وإن کان الأحوط استحباباً عدم استعماله فی رفع الحدث إذا تمکن من ماء آخر، وإلّا جمع بین الغسل أو الوضوء به والتیمّم.

والمستعمل فی رفع الخبث نجس، نعم نجاسته فی الغسلة غیر المزیلة لعین النجاسة مبنیة علی الأحتیاط اللزومی، سواء أکان ممّا یتعقَّب استعماله طهارة المحلّ أو لا.

وماء الاستنجاء کسائر الغسالات، ولکن لا یجب الاجتناب عن ملاقیه إذا لم ‏یتغیر بالنجاسة ولم ‏تتجاوز نجاسة الموضع عن المحلّ المعتاد، ولم ‏تصحبه أجزاء النجاسة متمیزة، ولم ‏تصحبه نجاسة أُخری من الخارج أو الداخل فإذا اجتمعت هذه الشروط لم یجب التجنّب عن ملاقیه.

الفصل الرابع: حکم الماء المشتبه

إذا علم – إجمالاً – بنجاسة ماء أحد الإناءین سواء أعلم بطهارة ماء الآخر أم شک فیها لم ‏یجز له رفع الخبث بأحدهما ولا رفع الحدث به، ولکن لا یجب الاجتناب عن الملاقی لأحدهما، إلّا إذا کانت الحالة السابقة فیهما النجاسة، أو تحقّقت الملاقاة لجمیع الأطراف ولو کان الملاقی متعدّداً.

وإذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما، ثُمَّ الغسل بالآخر، وکذلک رفع الحدث.

وإذا اشتبه المباح بالمغصوب حرم التصرّف بکلٍّ منهما، ولکن لو غُسل متنجّس بأحدهما طهر، ولا یرفع بأحدهما الحدث.

وإذا کانت أطراف الشبهة غیر محصورة جاز استعمال بعضها ولکن لا بحدّ یطمأنّ معه باستعمال المتنجّس مثلاً.

وضابط غیر المحصورة أن تبلغ کثرة الأطراف حدّاً یوجب کون احتمـال النجاسـة – مثلاً – فی کلِّ طرف موهوماً لا یعبأ به العقلاء، ولو شک فی کون الشبهة محصورة أو غیر محصورة فالأحوط وجوباً إجراء حکم المحصورة علیها.

الفصل الخامس: حکم الماء المضاف

الماء المضاف – کماء الورد ونحوه – وکذا سائر المائعات ینجس بمجرّد الملاقاة للنجاسة ولا أثر للکرّیة فی عاصمیته، ولکن إذا کان متدافعاً علی النجاسة بقوّة – کالجاری من العالی والخارج من الفوّارة – تختصّ النجاسة حینئذٍ بالجزء الملاقی للنجاسة، ولا تسری إلی العمود.

وإذا تنجّس الماء المضاف لا یطهر بالتصعید، ولا باتّصاله بالماء المعتصم کماء المطر أو الکرّ، نعم لا بأس باستهلاکه فیه. ومثل المضاف فی الحکم المذکور سائر المائعات.

ج۱ مسئله ۵۳ : الماء المضاف لا یرفع الخبث ولا الحدث حتّی فی حال الاضطرار .

تذییل: الأسئار کلّها طاهرة، إلّا سؤر الکلب والخنزیر وکذلک الکافر غیر الکتابی علی الأحوط لزوماً، وأمّا الکتابی فیحکم بطهارة سؤره وإنْ کان الأحوط استحباباً الاجتناب عنه.

اسکرول به بالا